أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
مقدمة 58
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
في ذلك إلى كتابه ( السلّم المرونق في من تكفّر وتزندق ) « 1 » . وكان الميرزا قد كتب أيضاً ( معاول العقول لقطع أساس الأصول ) ، ردّاً على كتاب ( أساس الأصول ) للسيّد دلدار علي بن محمّد معين النصير آبادي ، فردّ عليه تلامذة الأخير بكتاب ( مطارق الحق واليقين لكسر معاول الشياطين ) « 2 » . [ 3 - خلاف صاحب الجواهر - العفكى ] 3 - الحالة المضطربة التي ذُكرت بين الشيخ صاحب ( الجواهر ) وبين الشيخ محسن بن خنفر العفكي ( ره ) ، الذي يقول السيّد الأمين ( ره ) في ترجمته : « . . . قال تلميذه السيّد محمد الهندي في ( نظم اللآل في علم الرجال ) : ( . . . وكان لغزارة علمه وإحاطته وتفرّده بذلك ربّما أنكر فضيلة بعض الأساطين ، وكان خشناً في الله لا يداهن ولا يبالي ، أقبل الناس عليه أم أعرضوا ) . . . وبعض الأساطين المشار إليه في كلام السيّد الهندي هو صاحب ( الجواهر ) : فيحكى عنه أنّه كان يقول له : ( أعطِ جواهرك هذه لبائعي الفلفل والكمّون يصرّون بها « 3 » ) ، ولذلك نسب إلى اعوجاج السليقة . ويقال : إنّ صاحب ( الجواهر ) كان يرميه بذلك ، والله أعلم . ولا يبعد أن يكون رميه من علماء عصره باعوجاج السليقة لما كان يبديه من التحقيق ودقّه النظر في المسائل . ويدلّ على ذلك ما يقال : إنّ الشيخ مرتضى الأنصاري كان يُرمى من بعضهم بمثل ذلك . ويحكى أنّه حجّ عن طريق نجد ، فزاره صاحب ( الجواهر ) ، وقال لبعض الحاضرين : ( سلوه عن هواء نجد الذي أجمع الناس كافّة على حسنه ، حتّى ذكرته الشعراء في أشعارها ، لتعلموا حال سليقته ) ، فسألوه فذمّ هواء نجد . وسأله صاحب ( الجواهر ) مرّة من باب [ المطايبة ] : هل للمجتهد جميع ما للإمام ؟ ! وكان يقول بذلك ، وصاحب ( الجواهر ) لا يقول به ، فقال : ( نعم ) ، فقال صاحب ( الجواهر ) : ( اشهدوا أنّي طلّقت زوجة الشيخ ) ، فقال الشيخ محسن : ( ثبّت العرش ثمّ انقش ) . ومثل هذا قد يقع بين المتعاصرين كثيراً ، ولا يقدح في جلالة شأنهم ، تغمّدنا الله وإيّاهم بعفوه ورحمته « 4 » . [ 4 - الموقف من الشيخ هادي الطهراني ] 4 - ومثالٌ رابع : الشيخ هادي الطهراني ( ره ) الذي كاد أن لا يباري الآخوند الخراساني ( ره ) في زمانه إلّا هو والميرزا حبيب الله الرشتي ( ره ) « 5 » ، حتّى سمع الشيخ صدر الإسلام محمّد أمين الإمامي الخوئي ( ره ) بنفسه من بعض من كان ينتسب إلى الشيخ الطهراني ( ره ) وقرأ على بعض فضلاء تلاميذه اعتقاده بأنّ أكابر أعلام الشيعة مثل المفيد والطوسي والحلّي والطوسي والعلّامة والشهيدين ( ره ) ومن في طبقتهم لو كانوا حاضرين في عصر الشيخ كانوا يتبادرون إلى حضور درسه والاستفادة من حضرته ، وكلّهم يعترفون بأعلميّته وتقدّمه عليهم . . « 6 » .
--> ( 1 ) انظر الذريعة 221 : 12 ( 2 ) انظر الذريعة 207 : 21 ( 3 ) يقصد : يلفّون بها ( 4 ) أعيان الشيعة ( ط . ق ) 47 : 9 - 48 ( 5 ) انظر : أعيان الشيعة ( ط . ق ) 6 : 9 ، تحت عنوان ( الآخوند الشيخ ملّا كاظم ) ( 6 ) مرآة الشرق 1381 : 2 .